جعفر بن البرزنجي
620
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ آدابه صلى اللّه عليه وسلم في كلامه ] ( وكان صلى اللّه عليه وسلم يقلّ ) بضم أوله وكسر ثانيه من أقل مثقلا مقابل أكثر أي يقلل ( اللّغو ) وهو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ، والمراد به هنا : الكلام المتعلق بالدنيا ؛ أي الذي لا فائدة فيه كما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم : « أنه كان صلى اللّه عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك » . ويؤخذ من كلام « القاموس » : أنه يطلق على الإثم ؛ حيث قال : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ « 1 » أي الإثم في الحلف إذا كفّرتم . قال البيضاوي : اللّغو ما لا عقد معه كما سبق به اللسان ، أو تكلم به جاهلا معناه ، أو كقول العرب : لا واللّه ، وبلى واللّه ، لمجرد التأكيد ، والمعنى : لا يؤاخذكم بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه . وظاهر قول المصنف : « يقلّ اللّغو » يقتضى أنه قد يقع في كلامه صلى اللّه عليه وسلم لغو ، والجواب : أن المراد من ذلك المبالغة في النفي ؛ لأن القلة قد تستعمل في نفى أصل الشيء ، كما قاله ابن الأثير . ومن تتبع الآيات القرآنية ، وتصفح كلام العرب وجد كثيرا من ذلك ، والمراد منه : المبالغة في النفي وتأكيده كقوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ « 2 » وقوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا « 3 » فإنه يقتضى أن قتلهم قد يكون بحق ، وأن الآيات قد يكون لها الثمن الكثير وليس كذلك ؛ لأن المراد أن قتلهم لا يكون بحق ، وأن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا ، وكقولهم : فلان لا يسرع إلى الخناء ، وقلما رأيت مثل هذا الرجل ، فإنهم إنما يريدون أنه لا يقرب إلى الخناء وأن مثل هذا الرجل لم ير لا قليلا ولا كثيرا إذا أريد به نفى الخناء ، ونفى رؤية المثل ، وإلى غير ذلك .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 225 . ( 2 ) سورة آل عمران : 21 . ( 3 ) سورة البقرة : 41 .